السيد أحمد الهاشمي
232
جواهر البلاغة
المبحث الأول في تعريف المجاز وأنواعه المجاز : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب لعلاقة مع قرينة « 1 » ، مانعة من إرادة المعنى الوضعي . والعلاقة وهي المناسبة « 2 » بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، قد تكون المشابهة بين المعنيين ، وقد تكون غيرها . فإذا كانت العلاقة المشابهة فالمجاز استعارة وإلا فهو مجاز مرسل . والقرينة : وهي المانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، قد تكون لفظية ، وقد تكون حالية ، كما سيأتي . وينقسم المجاز : إلى أربعة أقسام : مجاز مفرد مرسل ، ومجاز مفرد بالاستعارة ويجريان في الكلمة ، ومجاز مركب مرسل ، ومجاز مركب بالاستعارة ويجريان في الكلام . وأنواع المجاز كثيرة : أهمها المجاز المرسل وهو المقصود بالذات ، وسيأتي مجاز ، يسمّى المجاز العقلي ويجري في الإسناد . ومتى أطلق المجاز ، انصرف إلى المجاز اللّغوي .
--> ( 1 ) . القرينة : هي الأمر الذي يجعله المتكلم دليلا على أنه أراد باللفظ غير ما وضع له ، فهي تصرف الذهن من المعنى الوضعي ، إلى المعنى المجازي ، وبتقييد القرينة بمانعة الخ خرجت ( الكناية ) فإن قرينتها لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي ، والقرينة إما لفظية ، أو حالية . فاللفظية : هي الّتي يلفظ بها في التركيب ، والحالية : هي الّتي تفهم من حال المتكلم ، أو من الواقع . وأما القرينة الّتي تعين المراد من المجاز ، فليست شرطا . واعلم أن كلّا من المجاز والكناية في حاجة إلى قرينة ، ولكنها في المجاز مانعة ، وفي الكناية غير مانعة . ( 2 ) . العلاقة هي المناسبة بين المعنى المنقول عنه والمنقول إليه ، وسميت بذلك : لأن بها يتعلق ويرتبط المعنى الثاني بالأول فينتقل الذهن من الأول للثاني ، وباشتراط ملاحظة العلاقة ، يخرج الغلط كقولك : خذ هذا الكتاب ، مشيرا إلى فرس مثلا ، إذ لا علاقة هنا ملحوظة .